2026/10/14 | 0 | 132
القراءة الفرويدية للقرآن الكريم
"قراءة نقدية لإسقاط مفهوم "العقل الباطن أو "اللاشعور" على قوله تعالى: (فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَىٰ)
هل يمكن أن تكون مفردة قرآنية واحدة قد سبقت العلوم الحديثة في تناول أمور لم تعرفها البشرية إلا بعد قرون طويلة؟ هل يمكن أن تكون مفردة "أخفى" في قوله تعالى: ﴿... فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾، قد سبقت علم النفس المعاصر في الإشارة إلى ما يُسمى ب "العقل الباطن" أو "اللاشعور"؟
قد تكون الإجابة عن مثل هذه التساؤلات بديهية ومحسومة سلفاً ب "نعم" لدى كثير من المتحمسين لإثبات مسألة سبق القرآن الكريم للعلوم الحديثة، سواء في هذه الآية المباركة أو في غيرها، إذ قد تبدو هذه الفكرة جذابة ومقنعة للوهلة الأولى، ولا سيما إذا كان صاحبها شخصية معروفة ومؤثرة في الساحة الدينية.
لذا، قد يبدو من يناقش هذه الفكرة أو يتوقف عندها أو حتى يتردد في قبولها، وكأنه يُشكك من حيث يدري أو لا يدري في أسبقية القرآن الكريم في إشاراته العلمية، بل وكأنه ينتقص من تفوقه على ما توصل إليه العلماء المعاصرون.
من هنا تكمن أهمية هذه القراءة النقدية؛ فهي ليست بصدد إثبات أو نفي أسبقية القرآن الكريم في الإشارة إلى بعض الحقائق العلمية، وإنما تُعنى بتساؤلات أخرى: هل "العقل الباطن" أو "اللاشعور" هو المراد فعلاً من لفظ "أخفى" في الآية المباركة؟ وهل قدم صاحب الدعوى من الأدلة والقرائن ما يكفي لإثبات ذلك؟ وهل يكفي التشابه بين مفهوم نفسي حديث ومعنى لغوي في الآية لإثبات أن القرآن الكريم قد أشار إلى ذلك المفهوم؟
قراءة نقدية لإسقاط مفهوم "العقل الباطن" أو "اللاشعور"
وتزداد أهمية هذه الأسئلة إلحاحاً حين يحظى صاحب الدعوى بمنزلة دينية واجتماعية مرموقة، ولم يطرح الفكرة بنحو عابر، بل ظل يكررها في خطاباته ومحاضراته، وفي أكثر من موضع، وعلى امتداد سنوات ليست بالقليلة.
وهذا ما يجعل الحاجة إلى دراستها وفحص أدلتها أشد، خلافاً لما قد يتوهمه بعضهم، لأن المكانة الاعتبارية للقائل قد تمنح فكرته حضوراً وتأثيراً في وعي المتلقي يفوق ما قد تحظى به لو صدرت من غيره، وقد تدفع المتلقي إلى التعامل معها وكأنها حقيقة ثابتة لا تقبل النقاش. وهذا مجانب للصواب، إذ لا تُغني مكانة القائل مهما علت عن دراسة أطروحاته واختبار مدى قوتها، قبل القبول بها أو التسليم بصحتها.
أهدف من وراء هذا المقال إلى فتح باب النقاش حول هذه المسألة مع صاحب الدعوى نفسه، ومع من تلقاها منه بالقبول والاستحسان، للحث على مراجعتها والتحقق من صحتها، والكف عن مواصلة الاستشهاد بالآية على هذا المعنى في حال عدم ثبوت دلالتها على ما يُسمى ب "العقل الباطن" أو "اللاشعور" بالكيفية ذاتها التي طالما طرحت بها.
وقبل المضي قدماً في مناقشة هذه الدعوى والخوض في تفاصيلها، أرى من المهم توضيح بعض النقاط المهمة؛ حتى لا يُحمل النقد على غير مقصده، أو تُفهم بعض المصطلحات والعبارات الواردة فيه على خلاف مُرادها
جديد الموقع
- 2026-10-14 المواد القصيرة ونشوة الإنجاز
- 2026-10-14 قراءة في كتاب كشاكيل
- 2026-10-14 قراءة في رواية الربح التي لا تروض
- 2026-10-14 قراءة في كتاب دليل الوالدية الرقمية
- 2026-10-14 القراءة بدافع الكراهية
- 2026-10-14 موج يوسف في مهرجان بابل الدولي: لا نستعيد الماضي بل نُسائله عبر الفنون
- 2026-10-14 *مسرح الشرقية يحتفي بإنجازاته* *ليلة تكريم تعيد قراءة نصف قرن من الإبداع*
- 2026-10-14 في اجتماعه الأول.. مجلس إدارة غرفة حفرالباطن يختار «المجاهد» رئيساً للمجلس و«الشريع» و«الشمري» نائبين للرئيس
- 2026-10-14 رئيس اتحاد التايكوندو والمدير التنفيذي يطمئنان على اللاعبة صباح عسيري
- 2026-10-14 برعاية وحضور وزير الموارد البشرية... معهد الإدارة العامة يحتفي بـ 1055 خريجًا وخريجة في الرياض