2026/05/24 | 0 | 540
في مِحرابِ المودة: حينَ أهداني حسين وحسن نبضَ الحياة
ما الحياةُ في جوهرِها إلا سلسلةٌ مِن نبضاتٍ يمنحنا إياها مَن نحب، وحين يأتي هذا النبضُ من "حسن وحسين"، فللأمرِ شأنٌ آخر، وللفرحِ في قلبي أجنحةٌ ترفرفُ كأنها في عرسِ الأماني. لقد غمرني حفيداي بهديةٍ لم تكن مجردَ قِطعةٍ من متاعٍ، بل كانت رسالةَ حبٍّ صاغتها أيديهما الغضّة، فحوّلت يومي من رتابةِ الأيام إلى بستانٍ يزهرُ بالمودةِ والامتنان.
إنَّ حفيدَيَّ لساكنان في عُمقِ الروح، فهما ليسوا مجرد أفرادٍ في عائلتي، بل هما الامتدادُ الأخضرُ لإرثي، والنافذةُ التي أطلُّ منها على مستقبلٍ يملؤه الأمل. إنَّ ضحكاتهم التي تملأ أرجاء الدار ليست مجرد أصواتٍ عابرة، بل هي دعواتٌ سماويةٌ تمسحُ غبار السنين عن القلب، وتذكرني بأنَّ أعظم كنوزِ الدنيا لا تُقاس بالأثمان، بل تُقاسُ بمقدارِ ما نتركه من أثرٍ ومحبةٍ في نفوسِ مَن نحب.
لقد علَّمَنِي "حسين وحسن" -ببراءتهما التي هي أصدقُ اللغات- أنَّ الحياةَ تبتسمُ حين نُبادلها العطاء، وأنَّ الهديةَ مهما صغُرت في حجمها، تظلُّ عملاقةً في معناها حين تصدرُ عن قلبٍ وفِيّ. إنَّ لفتتهما هذه ليست سوى نبراسٍ يضيءُ دربي، وذكرى أودعها في خزائنِ روحي؛ فبينهما وبين أيديهما الصغيرتين، اكتشفتُ أنَّ الجدَّ لا يشيخُ ما دام حفيداه يمنحانه في كل يومٍ معنىً جديدًا للحياة، وسببًا إضافيًا للابتسام.
إنَّ هذا الودَّ الذي يغمرني به حفيداي هو النبضُ الأبديُّ الذي يسري في عروقي، يزدادُ اتساعًا وعمقًا مع الأيام، ليذكرني في كل حين بأننا -نحن الأجداد- نجدُ خلودنا في ذاكرةِ أحفادنا ومحبتهم. لقد جسّدا في هديتهما أسمى معاني الوفاء، وأثبتا أنَّ الروابط الأسرية هي الملاذُ الذي لا يخون، والمرفأ الذي نستريحُ فيه من عناء الرحلة..
ما أبهى أيامي اليوم! فقد غدوتُ في كَنَفِ هذه الثمار الطيبة، التي تُعيدُ لقلبي ربيعَه، وتَسقي شجرةَ عمري بماءِ المودةِ والتقدير. إنَّ ما يربطني بحفيديَّ ليس مجرد صلةِ رحمٍ وعصب، بل هو ميثاقُ حبٍّ أبديّ، ينمو مع كل لحظةِ عناقٍ تجمعنا، ويسمو مع كل لفتةِ إحسانٍ تُترجمُ ما لا تبلغه الكلمات من فيضِ المشاعر.
هُـــمُ الرَّبيعُ لِعُمـري بَعـدَ ذي هَرَمِ***هُـــــم نُضـارُ حَياتــي حـيـنَ ألـقـاهُم
تُضيءُ روحي إذا ما أبصَرَت وَجْهَهُم***كأنَّني في نَعيمِ الخُلدِ أَرعاهُم
جديد الموقع
- 2026-08-16 السادس عن القراءة.. الحسن يصدر (الكتابة وإلهام القراءة)
- 2026-08-16 حين يدخل المعلم الفصل… لا يدخل وحده
- 2026-08-16 باستخدام تقنيات طبية حديثة نجاح عملية دقيقة لاستئصال ورم سحائي معقد بمستشفى الملك فهد بالهفوف
- 2026-08-16 وزارة البلديات والإسكان: 9 مواقع لا يُسمح فيها بممارسة نشاط "التاجر المتنقل"
- 2026-08-16 سمو أمير المنطقة الشرقية يدشن حملة "الولاء والانتماء"
- 2026-08-16 تقنية الأحساء تكتمل جاهزيتها لانطلاق العام التدريبي الجديد 1448هـ
- 2026-08-16 برعاية سمو محافظ الأحساء انطلاق معرض «اللومي الحساوي 2026» في دورته الثالثة
- 2026-08-16 كيف تختارين نوع جراحة سرطان الثدي المناسب لك؟
- 2026-08-16 محب الكتب في الأحساء
- 2026-08-16 تجربتي الآيسلندية بين التردد والشغف: لماذا آيسلندا؟