2026/09/05 | 0 | 1292
(لا أعْلَمَ مِنْ قلبِكَ فاستفتِهِ في الشِّعرِ في المشاعر)
دَعْ عنكَ دعوى المشاركةِ والزيادةِ بينهما
بينَ المُفَضَّلِ والمُفَضَّلِ عليه
دَعْ عنكَ ما سَطَّرَ النحاةُ في درسِ التفضيل
فأيُّ زيادةٍ للمُفَضَّلِ في قولِكَ إنَّ الحلوَ أحلى مِنَ المُر
أفي المُرِّ ذَرَّةُ حلاوةٍ حتى تثبتَ المشاركةُ لتثبُتَ الزيادة
دَعْ عنكَ كُلَّ تعريفٍ يُعَطِّلُ الجانبَ المُتَوَقِّدَ في الذهن
كُلَّ تعريفٍ يُقالُ عنهُ إنَّهُ جامعٌ مانع
كُلَّ تعريفٍ يُطارِدُ المصاديقَ كُلَّها
يَجلدُها بسياطِ نزعةِ التعميمِ لديه
هو بها يُريدُ أنْ يَسُود
وقد يَختلِقُ العللَ والتأويلاتِ لِمَا يراهُ خارجَ سُورِه
هكذا يَفعلُ التعريفُ فِعْلَهُ
فِعْلَ فقيرٍ مُتَحَلٍّ بِغِنى
ولو كان غنيّاً لَمَا افتقرَ هو إلى تعريف
لذلكَ كُنْ فَطِناً ولا تُسَلِّم الإدراكَ إليه
كُنْ فَطِناً حتى لا ترى المشاركةَ والزيادةَ في كُلِّ جملةٍ فيها أَفْعَلُ وفُعْلَى
كُنْ فَطِناً كي لا تَصرفَ وصفةَ شِعْرٍ جاهزة
كي لا تَصرفَها مِنَ الصيدليةِ التي تَجلبُ الدواءَ ولا تُحضِّرُهُ هي بنفسِها
فالشِّعْرُ ليس صورةً وإنْ كان فيهِ صورة
وهو ليس أسطورةً ما أغتنَى برموزٍ عنها
وهو ليس غموضاً ما دام ذا عمقٍ مفتوح على القراءات
فشتَّان بين غموضٍ يُشبِهُ زجاجَ سيَّارةٍ مُظَلَّلاً تظليلاً معتماً
وبين عينَي ليلاكَ اللتينِ ترى فيهما معنىً يتولَّدُ منهُ معنىً ومعنى
كعَيْنَي محبوبةِ السياب
فهما غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحَر
وهما شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمر
وهما هما مع كونِهما لَمْ يَزالا عَيْنَي محبوبتِه
كالعيونِ التي في طَرفِها حَوَر
كنظرةِ جريرٍ إليها
كنظرةِ ابنِ الباديةِ إلى عيونِ المها
كنظرتِهِ إليها وهو بين الرصافةِ والجسر
كالهوى الذي جلبْنَهُ إليهِ مِنْ حيثُ يدري ولا يدري
أرأيتَ أَعْذَبَ مِنْ عمقِهِ الذي يَترنَّحُ بين أدريَّتِهِ ولا أدريَّتِه
هو عمقٌ عذبٌ في ظهورِه
وهو ظهورٌ لذيذٌ في عمقِه
نَعَمْ، نَعَمْ، إنَّكَ لن تَتَلَذَّذَ بجمالِ الشِّعْرِ ما دمتَ تَصرفُ وصْفَتَهُ منها
مِنَ الصيدلية التي تَجلبُ الدواءَ ولا تقومُ بتحضيرِه
إنَّكَ لن تُدْهَشَ بلغةِ النصوصِ الفذَّةِ ما دمتَ لا تستغني عن دواءِ الصيدليات
ما دمتَ لا تُنشدُ شِعْراً ولا تَتَرَنَّمُ به
لا تُنشدُ قد لَسَعَتْ حَيَّةُ الهوى كَبدِي
فلا طبيبَ لها ولا راقي
ما دمتَ تُسَلِّمُ بالمشاركةِ والزيادةِ كُلَّما رأيتَ أفْعَلَ وفُعْلَى
ما دمتَ لا تَسْتَفْتي قلبَكَ، لا تَروي عنهُ حديثَ الشِّعْرِ، حديثَ المشاعر
فمَنْ تَسْتَفْتِي إنْ لَمْ تَسْتَفْتِ القلبَ فيهما
في الشِّعْرِ، في المشاعرِ، في الأحاسيسِ كُلِّها
في أدريَّتِكَ وفي لا أدريَّتِك
فيهما حينَ رمقتَ عيونَ المها بينهما
بين رصافةِ الناسِ وجسرِكَ إلى لغةِ قلبِك
إلى لغةِ فؤادِكَ وحْدَها لغة فؤادِك.
جديد الموقع
- 2026-10-13 الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال: كيف نوازن بين الاستفادة منه وتنمية التفكير المستقل؟
- 2026-10-13 صورٌ لَا تغِيبُ
- 2026-10-12 " كلنا نقدرك " تكرّم أكثر من 1200 معلم ومعلمة احتفاءً باليوم العالمي للمعلم
- 2026-10-12 هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2026
- 2026-10-12 *جامعة الملك عبدالعزيز تحتفي بنحو 340 خريجًا وخريجة من زمالات تطوير التعليم الجامعي*
- 2026-10-12 جامعة جازان و"نزاهة" تناقشان أهمية الشفافية في تعزيز النزاهة المؤسسية
- 2026-10-12 مستشفى الملك فهد بالهفوف ينجح في إجراء أول تدخل من نوعه بالأحساء لعلاج ارتفاع ضغط الدم المقاوم للأدوية بالموجات فوق الصوتية
- 2026-10-12 -عشر ميداليات سعودية في بودغوريتسا.. -أخضر الناشئين يتصدر المنافسات والهلابي أفضل لاعب
- 2026-10-12 *اختتام معرض " ريح الصبا " لتهاني الأربش* *وتفعيل الورش التدريبية لإكتشاف وتأهيل المواهب في الثقافة والفنون*
- 2026-10-12 إلى الشيخ الدكتور محمد جواد الخرس مع التحية.