2026/08/07 | 0 | 229
هل يختلف من يكتب المدينة من داخلها عمن يكتبها من بعيد؟ العتيق ومشري أنموذجان
في الندوة التي أقامتها جمعية آداب وفنون السرد (نالا) في كتاب الشهر لرواية (قاطع طريق)، للروائي فهد العتيق وأدارها الروائي أحمد السماري، استوقفتني إجابة العتيق في سؤال له عن كتابة الرياض. أشار إلى أنه في روايته إعادة اكتشاف للمكان، وإعادة ترتيب له، ورصد لتحولاته، كما يتجلى في روايته (قاطع طريق).
ذكرت في مداخلتي إن هذه الرؤية ترتبط أيضًا بموقع الكاتب من المكان. ففهد العتيق يكتب الرياض من داخلها فهو ابن المدينة ومولود فيها، عاش تحولات أحيائها، ورأى تغير شوارعها وناسها، ولذلك تأتي المدينة في كتابته بوصفها ذاكرة حية تتحرك أمامه كل يوم عاشها بتفاصيلها،
لكن الكاتب الذي يكتب عن مدينته أو قريته بعد أن غادرها يكتب بطريقة مختلفة. تدخل الذاكرة في الكتابة، ويصبح الحنين شريكًا في السرد. يبدأ في استعادة التفاصيل الصغيرة التي ربما لم يكن يلتفت إليها وهو يعيشها، لأن الغياب يجعل المكان أكثر حضورًا في الكتابة.
لذا أجد في كتابات عبدالعزيز مشري عن الجنوب هذا الحس الواضح، فقد كتب المكان وهو بعيد عنه. وكذلك في رواية جبير المليحان (ابناء الأدهم)، حيث تبدو الذاكرة جزءًا من بناء المكان وليست مجرد وصف له.
وينطبق الأمر أيضًا على الروائي حسن الشيخ الذي مثّل انتقاله من الأحساء إلى الدمام انتقالًا إلى فضاء مديني مختلف، بإيقاعه السريع وكثافته السكانية وتحولاته الاجتماعية. هنا تصبح المدينة تجربة جديدة يحاول الكاتب فهمها والتكيف معها، بينما تبقى البلدة الأولى(مسقط الرأس) حاضرة في الخلفية بوصفها مرجعًا للمقارنة.
لذا أعتقد أن المدينة ليست واحدة في الروايات. فهي تختلف باختلاف المسافة التي يقف عندها الكاتب. من يكتبها من الداخل يرصد تحولاتها وهي تحدث، أما من يكتبها من بعيد فإنه يعيد بناءها بالذاكرة والحنين،
وربما لهذا تبدو المدن في الأدب أجمل مما هي عليه في الواقع عند الكاتب في تناوله لمدينته.
جديد الموقع
- 2026-08-14 للوجهاء قدوة في الأحساء
- 2026-08-14 عن الثابت والمتغير في الأحكام الشرعية
- 2026-08-14 (متى تَصطادُ حَرْفَكَ وهو يعدو)
- 2026-08-13 الرقيات ألعاب لا تنتهي، وترفيه بلا حدود.
- 2026-08-13 *هل التعرّف إلى الوافدين والكتابة عنهم أمر سهل؟*
- 2026-08-13 خلوق في كتبه فقط
- 2026-08-13 تجنب ثلاثة أشياء في منتصف عمرك تكسبك 13 سنة قي العمر بدون الإصابة بالخرف
- 2026-08-13 لقد نجح الأديب والشاعر الأستاذ شفيق شيءٌ يشبه الرقص» لشفيق العبادي .. من تسمية الديوان إلى صناعة المعنى
- 2026-08-12 قصائد تتسم بالأصالة اللغوية والإبداع في بيت الشعر
- 2026-08-12 *81,693 مستفيداً.. «سند» بالأحساء توثّق أثرها المجتمعي في 11 برنامجًا ومبادرة خلال 2024 و2025م*